أحمد بن محمد القسطلاني

161

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وجد ميتًا على مغتسله ، وقد اخضرّ جسده ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر ولا يرون أحدًا : نحن قتلنا سيد الخز . . . رج سعد بن عباده فرميناه بسهم . . . فلم يخط فؤاده فلما سمع الغلمان ذلك ذعروا فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد بالشام . قال ابن سيرين : بينا سعد يبول قائمًا إذ اتكأ فمات قتلته الجن وقبره بالمنيحة قرية من غوطة دمشق مشهور يزار إلى اليوم ( - رضي الله عنه - ) . ( وقالت عائشة ) : - رضي الله عنها - في سعد ( وكان قبل ذلك ) الذي قاله في حديث الإفك ( رجلاً صالحًا ) ولكن احتملته الحمية وذلك أنه لما قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرًا فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ، وليس مراد عائشة - رضي الله عنها - الغض منه لأن سعدًا لم يكن منه إلا الرد على سعد بن معاذ ، ولا يلزم منه زوال تلك الصفة عنه في وقت صدور الإفك ، وقد كان في هذه المقالة متأولاً ، فلذلك أورد المؤلّف ذلك في مناقبه . 3807 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلاَمِ - : أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا . فَقِيلَ لَهُ " قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ " » . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) هو ابن منصور الكوسج المروزي قال : ( حدّثنا عبد الصمد ) بن عبد الوارث التنوري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج قال : ( حدّثنا قتادة ) بن دعامة ( قال : سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) يقول ( قال أبو أسيد ) : بضم الهمزة وفتح السين مالك بن ربيعة الساعدي ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( خير دور الأنصار ) أي قبائلهم فهو من باب إطلاق المحل وإرادة الحال ( بني ) أي دور بني كذا في الفرع بني بالياء وفي اليونينية وغيرها بنو ( النجار ) بالجيم من الخزرج ( ثم بنو عبد الأشهل ) بالثمين المعجمة من الأوس ( ثم بنو الحرث بن الخزرج ثم بنو ساعدة ) من الخزرج ( وفي كل دور الأنصار خير ) وإن تفاوتت مراتبه فخير الأولى بمعنى أفعل التفضيل وهذه الأخيرة اسم ( فقال سعد بن عبادة وكان ذا قدم في الإسلام ) : بكسر القاف وضبطه القابسي بفتحها ولكل وجه صحيح كما لا يخفى ( أرى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد فضّل علينا ) بعض القبائل ( فقيل له : قد فضلكم ) عليه الصلاة والسلام ( على ناس كثير ) من قبائل الأنصار غير المذكورين . هذا الحديث سبق قريبًا . 16 - باب مَنَاقِبُ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - ( باب مناقب أبي بن كعب ) بضم الهمزة ثم فتح فتشديد ابن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ، واسمه تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي النجاري شهد العقبة وبدرًا وكان عمر يقول : أبي سعيد المسلمين ، وتوفي سنة ثلاثين ( - رضي الله عنه - ) وسقط لفظ باب لأبي ذر فقوله مناقب مرفوع . 3808 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : « ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ لاَ أَزَالُ أُحِبُّهُ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ " » . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو بن مرة ) الجملي ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع أنه ( قال : ذكر ) بضم المعجمة مبنيًا للمفعول ( عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو ) بفتح العين ابن العاصي ( فقال : ذاك رجل لا أزال أحبه سمعت النبي ) وفي مناقب سالم لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به و ) من ( سالم مولى ) امرأة ( أبي حذيفة ) بن عتبة الأنصارية وكان أبو حذيفة تبناه لما تزوج بها فنسب إليه ( و ) من ( معاذ بن جبل و ) من ( أبي بن كعب ) . وفي الترمذي مرفوعًا ( وأقرؤهم أبي بن كعب ) وقال أبو عمر : قال محمد بن سعد عن الواقدي : أول من كتب لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقدمه المدينة أبي بن كعب ، وهو أول من كتب في آخر الكتاب وكتبه فلان بن فلان . 3809 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - « قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأُبَىٍّ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ } [ البينة : 1 ] قَالَ : وَسَمَّانِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَبَكَى » . [ الحديث 3809 - أطرافه في : 4959 ، 4960 ، 4961 ] . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن بشار ) بالموحدة ثم المعجمة المشددة بندار العبدي قال :